حيدر حب الله
516
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كتب الصفار التي يعتقد بها هو ، فكأنّ عند الصدر نوعاً من التردّد أو العدول . وممّا تقدّم في بحث التعويض في المقطع الأوّل ، يظهر الموقف النهائي من طريقة السيد الخوئي في التعويض والتي تقدّمت سابقاً . وعليه ، فنظريّة التعويض في المقطع الأوّل من السند غير ثابتة ولا نافعة ، إلا نادراً . النوع الثاني : استبدال المقطع الثاني من السند كنّا في النوع الأوّل نستبدل المقطع الأوّل من السند بالعثور على ثقة بين الضعيف والنبي أو الإمام ، ويكون للطوسي طريق صحيح إليه في الفهرست مثلًا ، أما هنا فنستبدل المقطع الثاني من السند ، بأن نأخذ شخصاً وقع بيننا وبين الرجل الضعيف الذي يمثل نقطة الخلل في السند ، وهنا نفرض أنّ للطوسي طريقاً صحيحاً إلى كلّ ما رواه شخصٌ ثقة بين الضعيف والمعصوم ، وقد وقع في طريق الشيخ الطوسي إلى ذلك الشخص أحد الرواة الثقات الواقعين بيننا وبين نقطة الضعف في السند ، أو يكون للثقة الواقع بين الطوسي والضعيف طريق إلى كلّ ما وصله من الإمام ، أو ذاك الثقة ذكره في كتابٍ له ، فنحذف المقطع الواقع بين هذا الثقة والإمام ، ونستبدله بطريقه إلى كلّ ما وصله . والسبب في ذلك واضح يرجع إلى عين ما تقدّم في النوع الأوّل من التعويض ؛ فإنّه عندما يكون للثقة الواقع قريباً من الطوسي طريق صحيحة إلى كلّ ما وصله من الإمام ، فإنّ هذه الرواية هي بالتأكيد مما وصله من الإمام فيشملها ذاك الطريق ، وهكذا الحال لو كانت له طريق صحيحة إلى كلّ ما وصله من ثقةٍ واقع بعد نقطة الضعف في السند ، فحيث إنّ هذه الرواية هي مما وصله عنه ، فتكون مشمولة أيضاً لذاك الطريق ، وبهذا نحذف المقطع الثاني « 1 » . وقد علّق السيد الحائري بأنّ هذا النوع من التعويض تامّ نظرياً ، لكن لا يوجد له واقع ؛
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 244 .